ابو البركات
293
الكتاب المعتبر في الحكمة
بالأبخرة ثانيا فيعتدل ثم يستحيل ويفسد أولا فأولا بالحرارة والكدورة فترده ردا بعد رد وتستبدل في ( أثناء رده باستنشاق الصافي من الهواء ومزجه بالأبخرة - « 1 » ) الخلطية مزجا بعد مزج فهي دائمة التلاشى والاستبدال وغير باقية في أبداننا مع هذه الوقاية والتوقي واحدة بالشخص بل بالمشابهة والاستمداد من هذه المادة المتصلة الامداد بالأنفاس المتكررة الرد والترداد وانما الواحد الثابت فينا مع اختلاف ما يختلف واستبدال ما يستبدل هو الذي نسميه نفسا الذي سنستوفى الكلام فيها تحقيقا وشرحا لا الروح التي هي محلها ومن يعرفها يعرف انها هويته التي يعنيها ويشعر بها ومن لا يعرفها بمجردها فبروحه التي هي محلها ومعها لا تميز له عنها كما أنه قبل معرفته بروحه التي في جسده كان يعتقد انه هو بجملته غير المفصلة من جسده وروحه ونفسه وهذه النفس هي التي تستمد الروح من الهواء ويمزج ما يستمده منها بلطايف الاخلاط مزجا يوافقها ويرد فاسدها والا فالروح لا يفعل ذلك لا مردودها ولا مجتذبها نمثل على ذلك باستمداد لهبة الاشتعال في المصباح من الهواء ومشتعل الدهن فنرى تلك اللهبة لا تبقى واحدة على الحقيقة كما هي في ظاهر العيان على ما شرحناه وأوضحناه بالحجة والبيان بل تذهب وتتجدد منها اجزاء بعد اجزاء بمشتعل ومنطف ومتصرم ومتجدد وكذلك الروح في أبداننا - فإذا كان ذلك كذلك لم يستحل وجود نفوس حالة في أرواح كذلك غير محوية في أجساد يكون الباقي الثابت منها واحدا بالشخص في الزمان هي النفس التي هي روح الروح والمتحلل المتبدل هي تلك الروح كما كان في أبداننا مع الوقاية والاحتياط والناظر إلى المحسوس الظاهر يسميها روحا ويعرفها بها كما نقول في اللهبة الواحدة من المصباح الواحد انها واحدة باقية من أول الاشتعال إلى آخره والحق هو ان الواحد منها ما بقي زمانا الا بالخلف والاستبدال فلا يعترض بإحالة المحيل وخرق الخارق وتمزيق المآزق لهذه الأرواح ولا يرد به القول بالجن فأما كيف تبقى على مقادير محدودة واشكال معينة واجزاء الأبدان فيها على صورة الانسان
--> ( 1 ) من - صف .